الشيخ حسن المصطفوي

34

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الاستكبار والإعراض يتحقّق أوّلا بالانعطاف والتمايل . * ( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ) * - 11 / 5 . أي ينعطفون بصدورهم عنه . * ( أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) * - 35 / 1 . أي أجنحة تتّصف بعدد الاثنين أو الثلاث أو الأربع وتثبت لها هذه الأعداد . * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) * - 4 / 3 . أي أن تكون المنكوحة الطيّبة مَثنىً ممدوداً بعد الاثنين وثابتا لها هذا العدد ، أو تكون ثلاثا أو أربعا ، ولا يتجاوز عن هذا الحدّ . * ( أَنْ تَقُومُوا لِلَّه ِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) * - 34 / 46 . فانّ التفكَّر الخالص لا بدّ أن يكون النظر فيه إلهيّا مصونا عن الشوائب والأغراض ثمّ في حال وفي محلّ خالية عن الشواغل والموانع الَّتي تصرف عن التوجّه والتجرّد ، ولمّا كان ابتداء مقام للأفراد العاديّ والمادّيّ إذا أرادوا التوجّه والتفكَّر أن يقوموا ويتفكَّروا في أمورهم مع آخر فقدّم لفظ مثنى على الفرادى . * ( ا للهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ) * - 39 / 23 . أي كتابا يحتوي على أحسن الحديث يحدّث عن الحقايق والمواعظ والمعارف وقصص من السابقين ، وهو في ظاهره شبيه كتب اخر ، ومطالبه بلسان يشابه أمورا ظاهريّة ويوافق جريانات خارجيّة . إلَّا أنّه انعطافات عن العوالم الماديّة إلى العوالم الروحانيّة والمراحل المعنويّة ، ويسوق الناس إلى كمال وجودهم وسعادة أنفسهم . * ( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) * - 15 / 87 . أي المعارف الَّتي فيها انعطافات من العلائق الماديّة والتعلَّقات الدنيويّة إلى الملأ الأعلى ، وصفات ذلك المقام هي الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والتكلَّم والإرادة ، فهذه مثاني سبعة أيضا ومن صفات اللَّه المتعال ، فان تخلَّق العبد بهذه الصفات يلحقه بالملإ الأعلى والجبروت ، والتخلَّق بها يتوقّف على العرفان معرفة حضوريّة ، ولا يتحقّق إلَّا بايتائه تعالى .